عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )
171
أحكام القرآن
الجزء الرابع بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سورة براءة « 1 » قوله تعالى : ( بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ) ، الآية / 1 . اعلم أن الإمام إذا استشعر من أهل العهد جناية ، أو توقع منهم غائلة ، كان له نبذ عهدهم إليهم ، دفعا لغائلتهم ، حتى لا يؤتى من حيث لا يشعر ، إلا أنه إنما يجوز ذلك بأن يجاهر بنبذ العهد إليهم ، حتى لا يكتسبهم مغافصة « 2 » ، فيشبه الغدر ، ويجوز أيضا أن يعاهد المشركين إلى أن يرى فيه رأيه ، كما عاهد أهل خيبر ، وقال في العهد : أقركم ما أقركم اللّه ثم أجلاهم عمر ، وكل ذلك جائز . وإذا ثبت ذلك فقوله : ( بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) : يدل على أن عهدا قد تقدم بينهم ، وأنه قد نقض .
--> ( 1 ) قال علماؤنا : هذه السورة من آخر ما نزل بالمدينة ، ولذلك قل فيها المنسوخ ، ولها ستة أسماء : التوبة ، والمبعثرة ، والمقشقشة ، والفاضحة ، وسورة البحوث ، وسورة العذاب . ( 2 ) مغافصة : الأخذ على غرة .